يوسف بن تغري بردي الأتابكي

290

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

شرعت الصناع في إصلاحه فتشاور مع الأمراء فأجمع الجميع على السفر فعند ذلك جمع الأمير جرباش الصناع وأصلح جميع ما كان بالمراكب من الخلل إلى أن تم أمرهم فركبوا وساروا على بركة الله وعونه وعاد الأمير جرباش وأخبر السلطان بذلك فسكن ما كان به وكان قبل قدوم جرباش أو بعد قدومه في يوم الثلاثاء خامس شعبان ورد الخبر على السلطان بأن طائفة من غزاة المسلمين من العسكر السلطاني لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية صدفوا في مسيرهم أربع قطع من مراكب الفرنج وهم قاصدون ثغر الإسكندرية فكتب المسلمون لمن في رشيد من بقية الغزاة بسرعة إلحاقهم ليكونوا يدا واحدة على قتال الفرنج المذكورين وتقاربوا من مراكب الفرنج وتراموا معهم يومهم كله بالنشاب إلى الليل وباتوا يتمارسون إلى الصباح فاقتتلوا أيضا باكر النهار وبينما هم في القتال وصل بقية الغزاة من رشيد فلما رآهم الفرنج ولوا الأدبار بعد ما استشهد من المسلمين عشر نفر وساروا حتى اجتمعوا بمن تقدمهم من الغزاة من ثغر الإسكندرية وسافر الجميع معا يريدون قبرس في يوم الأربعاء العشرين من شعبان إلى أن وصلوا إلى قلعة اللمسون في أخريات شعبان المقدم ذكره فبلغهم أن صاحب جزيرة قبرس قد استعد لقتالهم وجمع جموعا كثيرة وأنه أقام بمدينة الأقفسية وهي مدينة قبرس وعزم على لقاء المسلمين فأرسلوا بهذا الخبر إلى السلطان ثم انقطعت أخبارهم عن السلطان إلى ما يأتي ذكره وفي يوم السبت رابع عشر شهر رمضان خلع السلطان على الأمير يشبك الساقي الأعرج أمير سلاح باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير قجق